تأكيدا على أهمية التفكير الجماعي والرؤية الجماعية لمستقبل المخططات العمرانية بما يستوعب مختلف الآراء ويستحضر التجارب العالمية عقد اجتماع بمقر اللجنة الشعبية العامة مساء أمس الأربعاء خصص لاستعراض الرؤية المستقبلية للواجهة البحرية لمدينة طرابلس..
وقد حضر الاجتماع الإخوة أمين اللجنة الشعبية العامة د. البغدادي المحمودي وأمينها المساعد د. عبدالحفيظ الزليطني وأمين الهيئة العامة للسياحة والصناعات التقليدية أ. عمار الطيف والمدراء العامون لجهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية أ. علي دبيبه وللمكتب الوطني الاستشاري الهندسي د. مصطفى المزوغي ولمصلحة الأملاك العامة وأمين الهيئة العامة للثروة البحرية ومندوب عن مكتب هاغر السويسري العالمي..

وقدم أمين المكتب الوطني الاستشاري ومدير مكتب الفيصل للعمارة ومندوب مكتب هاغر السويسري العالمي خلال الاجتماع نبذة حول رؤية مستقبل الواجهة البحرية لمدينة طرابلس مرفقة بعروض ضوئية للمناطق التي تستهدفها هذه الرؤية ضمن الواجهة البحرية لمدينة طرابلس..
وأكدت النبذة أن هذه الرؤية أخذت في الاعتبار الإرث التاريخي والميراث العمراني لمدينة طرابلس وأهمية الإبقاء على الشواهد التاريخية القديمة التي تعبر عن الهوية الحضارية القديمة للمدينة حيث يحاكي القديم الجديد ويتناغمان في صورة رائعة من خلال ربط الماضي القديم بالحاضر الجديد..
وتضمنت النبذة والعروض الضوئية المخططات والبدائل العمرانية والمناطق الخضراء والفضاءات الترفيهية التي تراعي كل الاعتبارات العمرانية ونماذج مقارنة من مدن عالمية في أوروبا وأمريكا واسيا وبعض البلاد العربية..

من جهته أكد الأخ أمين اللجنة الشعبية العامة خلال الاجتماع على أنه آن الأوان لتحديد ما هو المطلوب لمستقبل الواجهة البحرية لمدينة طرابلس والتي تشمل المنطقة الواقعة من أمام مطار معيتيقة الدولي شرقا إلى منطقة الغيران غربا على أن يأخذ في الاعتبار المشاريع الاستثمارية الكبيرة التي تم اعتمادها في هذه المنطقة، وشدد على ضرورة الحفاظ على الطابع التاريخي لمدينة طرابلس وخاصة مدينة طرابلس القديمة إضافة إلى إرجاع المساحة التي تم ردمها من البحر أمام الفندق الكبير كما كانت بحيث يعود الكورنيش والشاطئ كما كان سابقا
وأشار الأخ الأمين إلى إمكانية تطوير منطقة قرقارش عمرانيا مع المحافظة على المساحات الخضراء والفضاءات بحيث يستفاد من مركز مدينة طرابلس كمركز خدمي بالدرجة الأولى وإسكان نوعي متطور..
من جانبه اقترح الأخ الأمين المساعد للجنة الشعبية العامة تصميم المدينة على هيئة تجمعات ومراكز خدمية وتجارية منفصلة عن بعضها بما يضمن إحداث التوازن في حركة السكان في اتجاه مراكز التسوق والخدمات والترفيه، وبما يضمن الاستفادة من طرابلس القديمة والابقاء على مرافقها الصناعات التقليدية التراثية كمنطقة ثقافية متميزة بما في ذلك مجمع المتاحف الذي يعتبر ضمن مخطط طرابلس القديمة..

من جهته أوضح أمين المكتب الوطني الاستشاري الدكتور مصطفي محمد المزوغي لمندوب وكالة الجماهيرية للأنباء أنه نظرا لأهمية الواجهة البحرية لمدينة طرابلس فإن اللجنة الشعبية العامة كلفت جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية بإعداد رؤية لمستقبل هذه الواجهة البحرية والذي بدوره كلف مكتبا عالميا وهو مكتب هاغر العالمي السويسري بالتعاون مع مكتب الفيصل للعمارة وهو أحد المكاتب الوطنية المتخصصة حيث قاما بتشكيل فريق عمل مشترك من أجل وضع رؤية لمستقبل الواجهة البحرية لمدينة طرابلس..
وأشار إلى أن الرؤية المستقبلية للواجهة البحرية التي وضعها المكتبان المذكوران اشتملت على العديد من المشروعات المقترحة وأساليب استيعابها ومستقبل المشروعات الاستثمارية المقترحة في هذه المنطقة..
وأن هذه الرؤية استهدفت مراعاة تنظيم جملة هذه المشروعات والتي منها منطقة سوق الثلاثاء القديم وذات العماد الذي يعتبر مركز المدينة الحديث والذي سيضم جملة من المباني والأبراج الجديدة..
وأضاف أن هذه الرؤية تأسست على تحقيق التوازن بين حق سكان المدينة في العيش بظهرانيها والفرص الاقتصادية المستقبلية مشيرا إلى أهمية الحركة الاقتصادية ولكن ليس على حساب العيش براحة وهدوء في المدينة..
وأكد على أن أهم أهداف الرؤية المستقبلية المطروحة هو الحوار بين القديم والحديث بمعنى حماية القديم والمحافظة عليه ومنح مساحة للحداثة إضافة إلى حماية المساحات الخضراء والتوازن البيئي فيها وبناء عمارة بيئية مسالمة ومستدامة وهو عنوان التنمية في ليبيا اليوم.. وأضاف أن هذه الرؤية استهدفت حق المشاة في الحركة بعيدا عن حركة السيارات وخلق متنفس جماعي لسكان المدينة.. وأشار إلى أن هناك جملة من الأهداف طرحت بشكل واضح وجلي وهي أهداف ناجحة ونالت ارتياح الجميع..
وأن التأكيد على الرؤية الجماعية والقرار الجماعي خلال الاجتماع أو ما يعرف بجماهيرية القرار الفني هو خطوة متقدمة جدا على هذا الصعيد بحيث تطرح مشروعات كبيرة بحضور مسؤولي الجهاز التنفيذي في الدولة وهو ما ليس موجودا في بقية دول العالم..
وأفاد أن الجميع اتفق خلال الاجتماع على أن لا يمكن فصل مدينة طرابلس عن شاطئ البحر لأن العلاقة بين مدينة طرابلس والبحر علاقة أزلية وبالتالي لا يمكن فصل الشاطئ بواسطة شريط إسفلتي يحول بين الإنسان والبحر والذي آن الأوان لإزالته وإرجاع البحر إلى أحضان مدينة طرابلس..